حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
110
شاهنامه ( الشاهنامه )
أكثر عسكره . ثم بسطت الجن فيهم يد الأسر والنهب حتى استولوا على جميع خزائنهم . وتركهم سبيذ ديو في ظلماتهم ، ووكل بهم اثنى عشر ألفا من الشياطين ، وسلم تلك الخزائن والأموال والخيل والبغال إلى أرزَنك صابح الجيش ، وأمره أن يجملها إلى ملك مازندران . وقال : أعلمه أنا قد استأسرناهم ، وتركناهم محبوسين حيث لا يرون قمرا ولا شمسا ، وكأنما صارت الأرض عليهم رمسا . ولم نقتل منهم أحدا ليعرفوا مقدارهم ، وليعتبر بهم من وراءهم فلا يتجاوزوا ديارهم . ففصل أرزنك إلى حضرة الملك بالأسارى والغنائم والأموال والذخائر . رسالة كيكاوس إلى زال ورستم قال : فنفذ كيكاوس نذيرا إلى زابلستان ليعلم دستان بما جرى عليه ، ويخبره أنه إذا ذكر وموعظته ونصيحته تصاعدت زفراته ، وتبادرت عبراته ، وأنه راج أن يغيثه ، ويشد لخلاصه وسطه . قال : فلما أتى الرسول دستان وأخبره بذلك كان أن يتمزق غيظا وينفطر أسفا ، فأقبل على ولده رستم وقال : لقد انقطع الوصال بين السيوف وأغمادها ، ولم يبق ركون إلى نوم ولا قرار حيث وقع الملك كيكاوس بين أشداق الثعابين ، وعم ّ الإيرانية ما عم من مكائد أولئك الشياطين . فأسرج رخشك ، وجرد سيفك ، وأغث الصريح . فأنت الفارس الذي إن حارب وذاك الجنى ولا ملك مازندران . فانهض إليهم ودق رقابهم بالجزر الثقيل ، والسيف الصقيل . البحار صارت دماء ، وإن كافح الجبال عادت فضاء . وليس ينبغي أن يطمع معك في الحياة أرزنك وذاك الجني ولا ملك مازندران . فانهض إليهم ودق رقابهم بالجرز الثقيل ، والسيف الصقيل . وقدّامك طريقان : أحدهما أبعد شقة وأطول مسافة وهو الذي سلكه كيكاوس . والآخر أكبر معرة وأوعر حرة وهو مسيرة أربعة عشر يوما . وهو مشحون بالشياطين والسباع والسراحين . فاسلك هذا الطريق فان اللّه معك . وسيقطعه رخشك ويطويه لك ، وسأقوم بعدك آناء الليل ساجدا للّه تعالى ومبتلا أسأله أن يقرّ عيني بعودك ولقائك ، ويمن ّ علىّ بطول بقائك . فقال رستم سأشد وسطى للانتقام وأجعل نفسي فداء الملك الهمام ، وأكسر طلسمات أولئك السحرة ، ولا أبقى من أهل تلك الديار إنسيا ولا جنيا . ثم إنه لبس السلاح وركب كأنه فيل على فرس . وفشيعه أبوه دستان إلى وادى روذابه ثم ودعه مترددا في أمره بين اليأس والطمع . ذكر مسير رستم هذا والخطوب السبعة التي لقيها الأول عراك رخش والأسد قال : ففصل رستم عن حدود نيم روز يسير في كل يوم مسيرة يومين ، يحسب الليل نهارا ، ولا يعرف نوما ولا قرارا . قال : فاشتهت نفسه الطعام يوما فعرضت بين يديه صحراء مملوءة بأسراب اليعافير . فركض رخشه خلف عير منها ورمي بالوهق في حلقه فبطحه ، وأخرج نشابة ،